الشيخ الأنصاري
608
مطارح الأنظار ( ط . ج )
على الحسين بن علي عليهما السّلام « 1 » . انتهى الحديث الشريف ، دلّ بموضعيه على مشروعية التقليد في حقّ العوام . أحدهما : لمّا أشكل عليه ظاهر الآية الواردة في ذمّ تقليد عوام اليهود لعلمائهم لما وجده من المسلّمات عند الشيعة من تقليد عوامهم لعلمائهم ، أجاب عليه السّلام بابداء الفرق بين التقليدين لا بإنكار أصل التقليد الذي كان هو الأولى بالجواب لو كان التقليد أمرا فاسدا من أصله ، وهذا تقرير منه عليه السّلام لما اعتقده من مشروعيّة التقليد . والثاني : قوله عليه السّلام : فأمّا من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه . . . الخ فإنّه صريح في حجّية قول الفقهاء في حقّ العوام وجواز اعتمادهم على أقوالهم ، ومطلق في الدلالة على الحجّية في حال الحياة والممات . ومثل ما عن المحاسن في محكي البحار قال : قال أبو جعفر عليه السّلام : « فبقول العلماء فاتبعوا » « 2 » إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتتبّع ، فإنّ المستظهر من جميع هذه الأخبار هو : أنّ فتوى الفقيه وقوله حكم ثانويّ في حق غيرهم من العوام الغير البالغين حدّ الفقاهة ، فلا يتفاوت حينئذ بين حال الحياة والممات . وقد يستدلّ على ذلك بدعوى استفادة المناط القطعي من هذه الأخبار ، وبيانه : أنّه قد ثبت من هذه الأدلّة حجّية قول الحي في حق المقلّد ، وهذا
--> ( 1 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 299 ، وحكاه عنه الطبرسي في الاحتجاج 2 : 262 ، مع اختلاف أشرنا إلى أهمّ موارده . ( 2 ) المحاسن 1 : 419 ، الحديث 961 ، وعنه في البحار 2 : 98 ، الحديث 51 ، وفيه : « فانتفعوا » .